الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

119

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

سواء أدركه أم لا فإن الاطلاع أعم كما لا يخفى ، أو عدي بالباء كقولهم : شهد بذلك ، أي أخبر به أو أعلم به فإنه حينئذ أعم من اليقين ومن الظن المعتمد عليه في الشرع كما لا يخفى . وكيف كان فقوله : أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، أي أدرك أنه لا إله إلا اللَّه عن علم ويقين الحاصلين عن المشاهدة ، أو عن الدليل والبرهان القطعي كما عند الأكثر . والحاصل : أشهد أي أرى حضور المشهود به ، أعني مفاد لا إله إلا اللَّه بواسطة إراءته تعالى إيّاي من الآيات الآفاقية والأنفسية رؤية وجدان وانكشاف ، وأما مفاده المنكشف فهو أنه لا معبود بالحق إلا الذات المقدسة ، التي هي مستجمعة لجميع صفات الجلال والجمال بوحدته ، ولا شريك له في استحقاقه للعبودية ، وفي هذه الصفات الذاتية . وقوله عليه السّلام : كما شهد اللَّه لنفسه وشهدت له ملائكته ، يعني أن توحيده تعالى بالتوحيد الحقيقي والإخلاص التحقيقي ، ليس مما تطيقه القدرة البشرية والقوة الإنسانية ، لكي تشهد له تعالى بالذات والصفات شهودا وإدراكا بالكنه ، كما شهد تعالى لنفسه كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله : " سبحانك لا أصفك إلا بما وصفت به نفسك " . فالخلق عاجزون عن أن يوحدوه تعالى كما وحد نفسه تعالى ، بل غاية الإمكان أن يقال : نشهد بوحدانيته كما شهد هو تعالى بها ، وفيه إشارة إلى قوله تعالى ( شهد اللَّه أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم ) 3 : 18 ( 1 ) من خلقه ( من الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين والموحدين والعارفين ) لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، والتوصيف بالعزيز وهو الغالب القاهر إشارة إلى أنه لا يمكن لأحد أن يصل إلى كبريائه ودركه وتوحيده ولذا قال عليه السّلام : كما شهد اللَّه لنفسه كما لا يخفى .

--> ( 1 ) آل عمران : 18 . .